عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

96

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

لم يزل يفني فؤادي والجوى * فيه حتى صيرني رمما حيرتي في الحسن منه والبها * حيرة لا أعرف فيها ألما دلني يا حادي العيس على * ما هي الحيلة في الأمر وما ضاق واللّه سبيلي في الهوى * ليس لي في الأرض نهج والسما لست أدري من هم أو من أنا * أمرنا تفصيله منبهما واعجيباه ما في الناس من * ينشدك عني يوما أما كما أرى في غريبا عجبا * من أمور أنا فيها ذا عمى ما كأني مثل غيري أبدا * أنا فرد في المعاني علما ليت شعري في زماني من له * فهم ما أبرزوه من كل ما مسلك في الحب تخصيصي به * ما لغيري فيه نهج فاعلما غير أني حائر في مهجتي * حرت في الحيرة عنها كرما آه لو أني أرى يوما فتى * عنده من حالتي علم بما كنت أحكي من شجوني طرفا * لم أجد من بعد بثي ألما إنما اشتاق صلى اللّه عليه وسلم إلى إخوانه الذين من بعده بعد أن كان في أصحابه من فاق أهل الغرام بوجده وسبقهم إلى كل فضل بجهده وجده ، لأن القلوب في سلوكها إلى المحبوب طرقا عزيزة غريبة ومناهج شريفة عجيبة ، ولكل طريق علم عجيب ووارد غريب ، وعند ذلك السيد الحكيم مرهم كل جرح أليم ، فما قبلت قوابل الصحابة من تلك المراهم إلا ما كان لجراحاتها في الهوى كالملائم ، وبقي القلب المحمدي مشحونا بالغرائب مملوءا بالعجائب ، فاشتاق إلى من هو أهل لسماع تلك المعارف مستحق للتجلي بطريق تلك المطارف ليتنفس في الهوى بتخفيف بعض أثقال الجوى ، فإن في بث بعض الأشجان تنفسا للمكروب الولهان ، ولا شك أن أعباء الرسالة مع ما اندمج تحتها من الجمالة والجلالة والكمالة أمر تعجز عن حمله طاقة الإنسان ، ولو كان عنده قوة سائر الأكوان ، ولذلك أشار إليه بقوله الرحمن إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) فلولا القوة الإلهية له لما وجد لحمله سبيلا ، فإلقاؤه إلى أهل الكمال من معاني معارف ذلك الجمال والجلال ينفس عنه من كرب الغرام طرفا ويشفي صدره لكونهم يستشفون به من البعد والجفا ، فارحل أيها الفقير منك فيك إليه وانزل بسوحه بين يديه . وخيم عنده ولديه واعتكف من الأزل إلى الأبد ليداوي جرح القلب الحسيس